أبو علي سينا
40
الشفاء ( الإلهيات )
علة « 1 » للآخر ، بل هما متكافئان في أمر لزوم الوجود . لأنه لا يخلو إذا اعتبر ذات أحدهما بذاته دون الآخر ، إما أن يكون واجبا بذاته « 2 » أو لا يكون « 3 » واجبا بذاته ، فإن كان واجبا بذاته فلا يخلو إما أن يكون له وجوب أيضا باعتباره مع الثاني ، فيكون الشيء واجب الوجوب بذاته ، وواجب الوجود لأجل غيره ، وهذا محال ، كما قد مضى . وإما أن لا يكون له وجوب بالآخر ، فلا يجب أن يتبع وجوده وجود الآخر ، ويلزمه أن لا يكون لوجوده علاقة بالآخر ، حتى يكون إنما يوجد إذا وجد الآخر هذا . وأما إن لم يكن « 4 » واجبا بذاته ، فيجب أن يكون باعتبار ذاته ممكن الوجود ، وباعتبار الآخر « 5 » واجب الوجود . فلا يخلو حينئذ « 6 » إما أن يكون الآخر « 7 » كذلك أو لا يكون ، فإن كان الآخر كذلك فلا يخلو حينئذ إما أن يكون وجوب الوجود لهذا « 8 » من ذلك ، وذلك « 9 » في حد إمكان الوجود ، أو في حد وجوب الوجود . فإن كان وجوب الوجود لهذا من ذلك ، وذلك هو « 10 » في حد وجوب الوجود ، وليس من نفسه ، أو من ثالث سابق ، كما قلناه « 11 » في وجه سلف ، بل من الذي يكون منه ، كان وجوب وجود « 12 » هذا شرطا فيه وجوب وجود ما يحصل بعد وجوب وجوده ، بعدية بالذات فلا يحصل له وجوب وجود البتة . وإن كان وجوب الوجود لهذا من ذلك ، وذلك في حد الإمكان ، فيكون وجوب وجود هذا من ذات ذلك وهو « 13 » في حد الإمكان ، ويكون « 14 » ذات ذلك في حد الإمكان « 15 » مفيدا لهذا وجوب الوجود ، وليس له حد الإمكان مستفادا من هذا ، بل الوجوب .
--> ( 1 ) علة : علته ط ، طا ( 2 ) دون . . . بذاته : ساقطة من م ( 3 ) أو لا يكون : ولا يكون ط . ( 4 ) لم يكن : لا يكون ب ، ج ، م ( 5 ) الآخر : الثاني م ( 6 ) حينئذ : ساقطة من ب ، ص ، م ( 7 ) الآخر : الثاني م ( 8 ) لهذا : هذا ج ، ط ( 9 ) وذلك : + هو ط ( 10 ) وذلك هو : وهو ذلك ص ( 11 ) قلناه : قلنا ص ، م ( 12 ) وجود : الوجود م ( 13 ) وهو : ساقطة من ط ( 14 ) ويكون : يكون ب ؛ فيكون ج ، ص ( 15 ) ويكون . . . الإمكان : ساقطة من ط .